تجربة اللجوء بالبرتغال نظرة من زاوية أخرى

تجربة اللجوء بالبرتغال نظرة من زاوية أخرى

الكاتبة: ياسمين بوشفر

طالما كانت تجربة اللجوء هي الأصعب من نوعها من خلال حكايات الناس عبر العالم. حيث اللجوء لم يكن يوما اختيارا الا في حالات خاصة. فغالبا ما يكون اللاجئ مجبرا لسبب أو لآخر للهجرة بهذه الطريقة من بلده الأم. الحروب، النزعات السياسية، عدم تقبل اختلاف الآخر كل هذه أسباب تجعل الفرد يريد أن يرحل ويهجر بلده للحصول على الأمان أولا ثم الحرية. وليست كل التجارب ناجحة دائما فهذا يعتمد على قدرات الفرد النفسية، العملية، والمعنوية.

البرتغال، بلد اوربي، يشكل وجهة محفزة للاجئين من خلال تواجده ب منطقة شنغن حيث هؤلاء يمكنهم أن يتمتعوا بالعديد من الامتيازات من خلال توفرهم على بطاقة اللجوء طبقا للقوانين المطبقة بهذه البلدان. وكذا ان يتوفروا على معيشة جيدة مقارنة مع بلدهم الأصلي.

ما بين سنتي 2015 و 2017 تمكنت البرتغال من استقبال 1552 لاجئ . وكل هذا يندرج ضمن تطبيق برنامج “إعادة التوطين” الذي تتبناه البرتغال مع العديد من الدول الأوروبية .

عند وصول اللاجئ إلى البرتغال يتم استقباله و الترحيب به وتمكينه من مجموعة من اللوازم التي تمكنه من تسهيل أيامه الأولى داخل بلد لا يعرف عنه شيئا ، وخاصة اللغة الرسمية المتحدثة من طرف الجميع ليست كالانجليزية مثلا . و كذا توفيرلهم العديد من المرافق كمراكز الاستقبال ….  

نعلم ان اول ما يفعله اللاجئون عند الوصول لأي بلد البحث عن أبناء عشيرتهم الذين سبقوهم ليتمكنوا من ارشادهم ولكن ليس كل اللاجئين يتوفرون على هذه الميزة . وخاصة اللاجئين القاصرين الذين يأتون مع مجموعات مختلفة من الجنسيات التقوا بهم فقط عن طريق العبور .

أصعب ما يمكن ان يشعر به هذا الفرد هو شعور اللا إنتماء خاصة في البداية فهو يؤثر على نفسيته و يجعله يفكر مرات عديدة بالعودة لبلده الأصلي رغم كل شيئ ، او الرحيل لبلد اخر يتكلم على الأقل نفس اللغة التي يفهمها .

العائلة ، الماضي و الأصدقاء ، كل هذا يدفع اللاجئ الى ان يفكر بطريقة سوداوية مرات عديدة . فكل فرد لديه احاسيس وكذا عواطف تتمثل في طريقة تفاعله داخل مجتمع الاستقبال . الاندماج يبقى مشكلة شخصية للفرد اللاجئ من خلال ارادته : هل يريد الاندماج ام لا ؟

ولكن غالبا عندما يتواجدون في دول العالم الأول يفعلون ما بوسعهم للاندماج لانهم يبحثون عن مستقبل افضل ، وبناء ذواتهم من خلال تفاعلهم داخل مجتمع يوفر لهم فرص عديدة لانهم يؤمنون بقدرات المهاجر كيفما كانت صفاته . بالنسبة لهم الهجرة فرصة لتبادل الحضارات والتفتح على ثقافات أخرى مما يخول لسكان بلد الاستقبال إغناء رصيدهم المعرفي حول تقاليد مجتمعات مختلفة .